محمود بن حمزة الكرماني

125

البرهان في متشابه القرآن

والمؤمنين . والثاني للمؤمنين . والثالث للمخاطبين « 1 » . * قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 2 » . وفي آخر السورة : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ « 3 » ، ومثله في الأنعام « 4 » ؛ لأنه لما بيّن في الأول مفعول التفكر وهو قوله : فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ حذفه مما بعده للعلم به . وقيل : ( في ) متعلق بقوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ . * قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ « 5 » بفتح التاء ، وبضمها في الثاني وَلا تَنْكِحُوا ؛ لأن الأول من ( نكحت ) ، والثاني من ( أنكحت ) . وهو يتعدى إلى مفعولين . والمفعول الأول في الآية الْمُشْرِكِينَ والمفعول الثاني محذوف ، وهو « المؤمنات » . أي : لا تنكحوا المشركين النساء المؤمنات حتى يؤمنوا .

--> كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ . اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الآيتان : 8 ، 9 ، وقال بعدها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الآية : 23 . فحذر المنافقين الذين ضاموا المؤمنين في قتال المشركين أن يعلم اللّه مجاهدتهم أعداءهم وقد اتخذوا معها وليجة بينهم وبين المشركين فكأنه كان التوعد يقتضى أن يقال لهم : « أظننتم أن تتركوا وما تظهرون من مجاهدتكم أعداءكم ولم يكن منكم جهاد خالص للّه لا تمالئون فيه أبا ، ولا ترعون فيه حبيبا ولا قريبا فإن قدّرتم أن تتركوا ومضامّة المسلمين في القتال من غير أن يعلم منكم باطنا عاريا من هذه الحال فقد أخطأ ظنكم وأخلف تقديركم ، فإنكم مطالبون بالتوفقة بين سركم وجهركم » ] . ( 1 ) كذا في « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ للمهاجرين ] ، وفي البصائر : [ للمجاهدين ] ، وفي فتح الرحمن : [ الثانية للمجاهدين والثالثة للمؤمنين ] . ( 2 ) سورة البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ إلى آخر الآية 219 ، 220 . ( 3 ) نفس السورة السابقة كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ من الآية : 266 . ( 4 ) سورة الأنعام قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ الآية : 50 . ولا يوجد في القرآن العظيم [ تتفكرون ] إلا في هذه الآية . ( 5 ) سورة البقرة وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الآية : 221 .